هل لدى الافارقة مناعة ضد فيروس كورونا !؟

اثنين, 05/25/2020 - 18:11

في أفريقيا حيث يعيش 1.3 مليار إنسان في ظروف حياتية صعبة ومع خدمات صحية سيئة، ما زال عدد الإصابات فيها هو الأقل عالميا، وأغلب الدول الأفريقية خاصة تلك الواقعة جنوب الصحراء فإن عدد الإصابات لا يتجاوز العشرات والأيام القادمة ستكشف إن كان هذا نتيجة أن الوباء فيها ما زال في بداياته أم أن لفيروس كورونا مسار مختلف وحميد في أفريقيا.

لهذا التفاوت الغريب في أعداد الإصابات وشدّة الأعراض ثلاث تفسيرات:

الأول أن المناخ الحار في أفريقيا ودول الخليج لم يساعد الفيروس على التكاثر ونقل العدوى بنفس الشراسة التي كان عليها في المناطق الأخرى. وفي الحقيقة كانت درجات الحرارة في أفريقيا ودول الخليج خلال الفترة الماضية أعلى بأكثر من عشر درجات مئوية مقارنة مع الدول التي شهدت الانتشار الواسع للمرض. وإذا كان هذا التفسير صحيحا فمن الطبيعي توقّع انحسار الفيروس مع قدوم فصل الصيف بعد بضعة أسابيع، وإذا عاد كورونا في الشتاء القادم فسيكون العالم أكثر استعدادا لمواجهته وسيكون اللقاح المضاد له قد اقترب من أن يكون في متناول اليد.

والتفسير الثاني أن هناك استعدادا أكبر لمقاومة فيروس كورونا ولعدم الإصابة بمضاعفاته عند الأفريقيين والهنود والعرب، وهذا يقدم تفسيرا معقولا لهذا التفاوت في نسبة انتشار المرض وشدّة أعراضه وأعداد الوفيات الناجمة عنه بين المصريين مقارنة مع السياح الأوروبيين العائدين من مصر، ويمكن تأكيد أو نفي هذا الاحتمال من خلال إحصاء نسبة المصابين بفيروس كورونا وطريقة سير المرض عند العرب والأفريقيين المقيمين في أوروبا وأميركا بما فيهم المولودين منهم هناك ومقارنتها مع بقية المكونات؛ ولكن من الملاحظ أن أغلب المقابلات التي عرضتها القنوات الأميركية لأشخاص تحت العلاج أو تمّ شفاؤهم من كورونا كانت لأشخاص بيض، وإذا تم التأكد من وجود تفاعل مختلف مع الفيروس حسب العرق فيمكن الاستفادة منه في اختيار متطوعين من الخلفية العرقية الأكثر مقاومة لفيروس كورونا ليكونوا بالخط الأول في مواجهة هذا المرض.

هذا يدعو للتساؤل حول سبب هذا التفاعل المختلف مع المرض بين منطقة وأخرى
والتفسير الثالث أن المناطق التي يسير فيها وباء كورونا بطريقة أقل شراسة اليوم قد تعرضت في الماضي لفيروس ذو تركيب قريب من فيروس كورونا الحالي، مما أكسب سكانها مناعة من المرض، مثل الذين تعرّضوا لفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "م ي ر س" الذي كان سببه فيروس تاجي آخر بدأ في السعودية عام 2012، أو غيره من الفيروسات المسببة لنزلات البرد الموسمية التي تأتي بكثرة في العالم الثالث خاصة منها ما كان يتظاهر بسعال شديد أو ضيق في التنفس.
فقرة من مقال للدكتور : عماد بوظو

القسم: